قد تتحدث مع حساب في تطبيق مواعدة بطريقة طبيعية، يتابعك على مواقع التواصل وحتى يوافق على مكالمة فيديو، ومع ذلك لا تكون العلاقة كما تبدو. كشفت Anthropic عن عملية جمعت بين آلاف الشخصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وعمال حقيقيين داخل أكثر من 20 تطبيق مواعدة.
ماذا اكتشفت Anthropic؟
في تقرير استخبارات التهديدات الصادر في سبتمبر 2026، تحدثت Anthropic عن عملية تتبعها بالاسم:
GTG-15001
بحسب الشركة، استخدم استوديو تطبيقات مقره الصين نموذج Claude للمساعدة في تطوير شبكة تضم أكثر من 20 تطبيق مواعدة، ولتشغيل شخصيات آلية تتحدث مع المستخدمين بينما تظهر الخدمة وكأنها تواصل بين أشخاص حقيقيين.
وتقول Anthropic إنها رصدت:
- أكثر من 20 تطبيق مواعدة.
- أكثر من 4700 شخصية ذكاء اصطناعي مختلفة.
- ما لا يقل عن 25 ألف شخص تفاعلوا مع الشبكة.
- حوالي 2.36 مليون رسالة أرسلتها الشخصيات المدعومة بـClaude خلال أسبوعين.
- نسبة تقارب ثلاث شخصيات ذكاء اصطناعي مقابل كل عامل حقيقي داخل الخلاصة.
ومن المهم عدم وصف كل الـ25 ألف شخص بأنهم ضحايا احتيال مؤكدون. الرقم يشير إلى أشخاص تفاعلوا مع الشبكة خلال فترة الرصد.
لماذا كان اكتشاف الحسابات الوهمية صعبًا؟
لم تكن التطبيقات مليئة بروبوتات واضحة فقط.
بحسب Anthropic، كان هناك عمال حقيقيون داخل النظام نفسه، ويُستخدمون في المواقف التي يعتبرها المستخدم عادة دليلًا قويًا على أن الشخص حقيقي.
إذا طلب المستخدم مكالمة فيديو أو متابعة على Instagram أو منصة اجتماعية أخرى، يمكن أن يتدخل شخص حقيقي.
كما يمكن لنموذج آخر أن يقترح على العامل ردودًا قصيرة يختار منها.
الشخصيات الآلية طُلب منها عدم الاعتراف بأنها روبوتات
تقول Anthropic إن التعليمات الموجهة إلى الشخصيات الآلية كانت مصممة للحفاظ على الخداع.
ومن بين السلوكيات المذكورة:
- عدم الكشف للمستخدم عن كون الحساب آليًا.
- محاولة تجنب طلبات الصور أو الفيديو.
- دفع المحادثة عبر مراحل محددة مسبقًا.
وتشير الشركة أيضًا إلى أن النظام الخلفي كان يستطيع إنشاء إشارات مثل الإعجابات والزيارات ومقاطع الفيديو المسجلة مسبقًا عندما لا يتوفر عامل حقيقي.
كما كان النظام يتابع المستخدمين الذين بدأوا يشكون في أنهم يتحدثون مع روبوت.
كيف كانت التطبيقات تحقق المال؟
العملية لا تحتاج إلى أن يطلب الحساب الوهمي منك تحويل آلاف الدولارات مباشرة حتى تحقق أرباحًا.
بحسب التقرير، كانت الرسائل والمطابقات تستهلك رصيدًا داخل التطبيقات، ويمكن للمستخدم شراء Coins أو رصيد إضافي للاستمرار في التواصل.
إذا كان المستخدم يعتقد أنه يدفع للتحدث مع شخص حقيقي بينما جزء كبير من التفاعل يتم آليًا، فإن الدفع مقابل استمرار المحادثة يصبح جزءًا من المشكلة نفسها.
كيف حاول المطورون تجاوز مراجعة متاجر التطبيقات؟
تقول Anthropic إن الوثائق التي اطلعت عليها أظهرت وجود آليات تجعل اكتشاف التشابه بين التطبيقات أكثر صعوبة.
ومن بين ما ذكره التقرير تغييرات في الواجهة أثناء المراجعة، وتعديل أسماء بعض المكونات بين نسخ التطبيقات، واستخدام متصفح داخلي يمكنه توجيه المدفوعات إلى جهات خارجية.
وتقول Anthropic إنها شاركت المعلومات المتعلقة بالمنصات مع Apple وGoogle.
ما أسماء التطبيقات التي ظهرت في التقرير؟
ذكرت Anthropic أسماء من بينها:
- DORA
- DONI
- ROMI
- LUMA
- JOVIA
- KIRA
- GRACECHAT
- HAVEN
- NALO
- LOVIA
لماذا يجعل الذكاء الاصطناعي الاحتيال العاطفي أخطر؟
عمليات الاحتيال العاطفي موجودة منذ سنوات طويلة قبل الذكاء الاصطناعي.
الذي تغير هو القدرة على توسيع العملية.
المحتال البشري لا يستطيع الحفاظ على آلاف المحادثات الطويلة في الوقت نفسه. أما النظام الآلي فيستطيع الرد على عدد كبير من الأشخاص، تذكر تفاصيل المحادثة، الترجمة، وتوليد ردود مستمرة.
ثم يمكن استخدام البشر فقط في اللحظات الحساسة، مثل مكالمة فيديو أو تفاعل على شبكة اجتماعية.
رقم 2.36 مليون رسالة خلال أسبوعين يوضح إلى أي حد يمكن أن تتوسع هذه الطريقة.
كيف تتحقق من شخص تعرفت عليه عبر الإنترنت؟
لا توجد علامة واحدة تستطيع وحدها إثبات أن الحساب حقيقي. الأفضل الجمع بين عدة طرق مستقلة.
- راقب الاتساق مع مرور الوقت. المعلومات عن العمل والمدينة والعائلة والحياة اليومية يجب ألا تتغير باستمرار.
- ابحث عن صور الحساب. البحث العكسي عن الصور قد يكشف صورة مسروقة أو مستخدمة باسم مختلف، رغم أن الصور المولدة حديثًا بالذكاء الاصطناعي قد لا تظهر في النتائج.
- افحص تاريخ الحسابات الاجتماعية. متابعة حسابك لا تكفي. انظر إلى عمر الحساب، التفاعلات القديمة، الصور التي تم الإشارة إليه فيها، والأشخاص الحقيقيين الذين يتفاعلون معه.
- اعتبر مكالمة الفيديو دليلًا واحدًا فقط. هي مفيدة، لكنها ليست إثباتًا نهائيًا لهوية الشخص أو مصدر الرسائل.
- تحقق من الادعاءات المهمة بشكل مستقل. لا تعتمد فقط على الروابط أو مواقع الاستثمار أو أرقام الهاتف التي يرسلها لك الشخص نفسه.
- افصل العلاقة العاطفية عن القرارات المالية. لا تسمح لشخص تعرفه فقط عبر الإنترنت بأن يقرر لك أين تستثمر أو إلى أي Wallet ترسل العملات الرقمية.
متى تكون المنصة نفسها موضع شك؟
أحيانًا لا تكون المشكلة في حساب واحد، بل في تصميم التطبيق نفسه.
انتبه إذا اجتمعت عدة علامات مثل:
- وصول عدد كبير جدًا من المطابقات فور إنشاء الحساب.
- بدء عشرات الحسابات للمحادثة بسرعة غير طبيعية.
- اضطرارك باستمرار إلى شراء Coins لمواصلة الرسائل العادية.
- اهتمام شديد من حسابات لا تقدم معلومات يمكن التحقق منها.
- إجبارك على الدفع عبر مواقع خارجية غير معروفة.
- صعوبة معرفة الشركة الحقيقية التي تقف وراء التطبيق.
- تشابه واضح في أسلوب المحادثات بين عدد كبير من الحسابات.
وجود علامة واحدة لا يثبت الاحتيال، لكن اجتماع عدة علامات سبب كافٍ للتوقف والتحقق قبل دفع المزيد.
ماذا تفعل إذا شككت أن الحساب مزيف؟
- توقف عن إرسال الأموال أو شراء رصيد إضافي.
- احتفظ بصور Screenshots للمحادثات والحساب وصفحات الدفع.
- سجل اسم المستخدم واسم التطبيق واسم المطور.
- احتفظ بالإيصالات وسجلات التحويلات.
- أبلغ عن الحساب داخل التطبيق.
- إذا كانت المشكلة في المنصة نفسها، أبلغ متجر التطبيقات أيضًا.
- إذا أرسلت أموالًا بالفعل، اتصل بسرعة بالبنك أو شركة البطاقة أو منصة الدفع المستخدمة.
انتبه أيضًا للاحتيال بعد الاحتيال
بعض الضحايا يتعرضون لمحاولة ثانية بعد خسارة المال.
قد يتواصل شخص ويدعي أنه قادر على استرجاع الأموال أو العملات الرقمية مقابل رسوم مسبقة.
لا تدفع لشخص مجهول يعدك باستعادة المال. استخدم القنوات الرسمية للبنك أو شركة الدفع أو الجهات المختصة.
الدرس الأهم من تحقيق Anthropic
أهم ما في هذه القضية ليس فقط أن الذكاء الاصطناعي يستطيع كتابة رسائل رومانسية مقنعة.
المشكلة هي أن الذكاء الاصطناعي والبشر يمكن دمجهما في عملية واحدة، بحيث تصبح الإشارات التي اعتدنا اعتبارها دليلًا على المصداقية أقل قوة من السابق.
المحادثة الطبيعية، حساب اجتماعي، وحتى مكالمة فيديو لا يجب أن تكون الدليل الوحيد قبل إرسال المال أو المعلومات الحساسة أو الصور الخاصة.