أثار خلافان منفصلان بين باحثين في الرياضيات وOpenAI سؤالًا حساسًا: ماذا يحدث عندما يناقش باحث عملًا غير منشور مع نظام ذكاء اصطناعي، ثم يصبح هذا النظام لاحقًا قادرًا على حل مشكلة قريبة من ذلك العمل؟ حتى الآن لا يوجد دليل علني يثبت أن OpenAI أخذت محادثة خاصة وحولتها مباشرة إلى إنجاز رياضي، لكن قضيتي أندرياس توم وتريستان باكماستر كشفتا مشكلة حقيقية تتعلق بوضوح سياسات البيانات ومصدر المعرفة التي تعتمد عليها النماذج.
كيف بدأ الجدل؟
في 1 أغسطس 2026 نشرت OpenAI مجموعة من النتائج في الرياضيات وعلوم الحاسوب النظرية قالت إنها أُنتجت بواسطة نسخة داخلية من نموذج Astra.
ومن بين النتائج بناء رياضي يتعلق بما يسمى non-sofic group، وهي مشكلة ظلت مفتوحة لسنوات.
النتيجة استفادت أيضًا من أعمال رياضية منشورة سابقًا لغابور كون، ومن عمل مشترك بين كون والباحث أندرياس توم. وجود أبحاث منشورة سابقة في أساس النتيجة ليس مشكلة بحد ذاته، لأن البحث العلمي يقوم أصلًا على البناء فوق النتائج السابقة.
لكن القلق بدأ عندما قال توم إنه كان قبل إعلان OpenAI يناقش مع زميل له مسألة رياضية مرتبطة بهذا المجال داخل ChatGPT على مدى أشهر.
ما الذي سأل عنه أندرياس توم تحديدًا؟
بعد ظهور نتيجة OpenAI، قال توم إنه تواصل مع باحثين في الشركة وطرح سؤالين مختلفين:
- هل يمكن أن تكون محادثاته مع ChatGPT قد دخلت في تدريب نموذج أو عملية تحسين لاحقة؟
- وهل كان النظام الذي حل المشكلة قادرًا على الوصول مباشرة إلى تلك المحادثات أثناء العمل؟
بحسب توم، جاءه رد من الباحث في OpenAI مارك سيلكي يفيد بأن محادثاته لم تكن جزءًا مما حدث. لكن توم رأى أن الرد لم يوضح بشكل كافٍ هل المقصود هو عدم الوصول المباشر فقط، أم عدم استخدام البيانات في التدريب أيضًا.
الوصول المباشر والتدريب ليسا الشيء نفسه
هذه النقطة هي أساس الجدل.
السيناريو الأول هو أن يقوم نموذج أثناء حل مشكلة بالبحث مباشرة في محادثة خاصة للمستخدم.
أما السيناريو الثاني فهو أن تكون معلومات من استخدام سابق قد دخلت في مرحلة تدريب أو تحسين، ثم يستخدم النموذج ما تعلمه لاحقًا دون أن يعود إلى المحادثة الأصلية.
وهناك احتمال ثالث لا يحتاج أصلًا إلى استخدام بيانات خاصة: أن يصل نظام قوي إلى فكرة مشابهة بصورة مستقلة اعتمادًا على الأدبيات الرياضية المنشورة.
توم لم يقدم دليلًا علنيًا يثبت أن محادثاته دخلت بالفعل في تدريب Astra. موقفه الأساسي هو أن OpenAI وحدها تملك المعلومات الداخلية التي يمكنها حسم هذه النقطة.
قضية تريستان باكماستر وليفنت ألبوغه
ازدادت القضية اهتمامًا بعد ظهور مشكلة مشابهة مع عالم الرياضيات تريستان باكماستر وزميله ليفنت ألبوغه.
كان الباحثان يعملان على مسائل صعبة مرتبطة بتطورات في معادلات الموائع، واستخدما عدة أنظمة ذكاء اصطناعي أثناء المشروع، من بينها Codex التابع لـOpenAI.
قال باكماستر إن جلسات Codex كانت تحتوي على مسودات ومادة مرتبطة بالمشروع. وعندما نشرت OpenAI لاحقًا نتيجة كبيرة حول مسألة Navier–Stokes، أراد معرفة هل كان النموذج قد وصل إلى تلك الجلسات أو تأثر بها.
والنقطة المهمة هي أن باكماستر نفسه لم يقل إنه يعرف أن بياناته استُخدمت، بل كان يطالب بإجابة واضحة عن الوصول والتدريب.
ماذا قالت OpenAI عن نتيجة Navier–Stokes؟
تقول OpenAI إن باحثيها ووكلاء الذكاء الاصطناعي لم يطلعوا على عمل باكماستر وألبوغه قبل نشره علنًا، وإن النظام لم يصل إلى بيانات مستخدم محددة أثناء حل المشكلة.
وبعد تحقيق إضافي، حدّثت الشركة شرحها وقالت إن مطالبات Codex الخاصة بباكماستر خلال الشهرين السابقين للإعلان لم يكن بإمكانها التأثير في النظام، حتى من خلال التدريب.
وهذا يجعل قضية باكماستر مختلفة قليلًا عن قضية توم، لأن OpenAI أصدرت بخصوصها توضيحًا تقنيًا أكثر تحديدًا.
ماذا يعني هذا للباحثين الذين يستخدمون ChatGPT؟
الباحث الذي يستعمل الذكاء الاصطناعي في عمل غير منشور لا يجب أن يفترض أن كل منتجات OpenAI أو جميع أنواع الحسابات تتبع السياسة نفسها.
هناك فرق بين حساب شخصي في ChatGPT وبين بيئات مثل Business وEnterprise وEdu وAPI. كما توجد إعدادات خاصة بالتحكم في استخدام المحادثات لتحسين النماذج.
ولهذا، قبل إدخال برهان غير منشور أو بيانات بحثية حساسة أو أسرار تجارية، من الأفضل مراجعة إعدادات البيانات الخاصة بالمنتج الذي تستخدمه تحديدًا.
ما الذي نعرفه فعلاً حتى الآن؟
- لا يوجد دليل علني يثبت أن OpenAI نسخت محادثة رياضية خاصة وحولتها إلى نتيجة منشورة.
- أندرياس توم يقول إنه ناقش أبحاثًا مرتبطة بالمجال مع ChatGPT قبل إعلان OpenAI.
- لم يقدم توم دليلًا علنيًا يثبت دخول تلك المحادثات في تدريب Astra.
- باكماستر قال إن جلسات Codex الخاصة به احتوت على مواد مرتبطة ببحثه.
- OpenAI تقول إن بياناته المحددة لم تُستخدم للوصول إلى نتيجة Navier–Stokes.
- وتقول بعد تحقيق لاحق إن مطالبه الأخيرة في Codex لم تؤثر في النظام حتى من خلال التدريب.
ما الذي يجب أن يتعلمه الباحث من هذه القضية؟
المشكلة لا تحتاج إلى افتراض أن كل نظام ذكاء اصطناعي يسرق ما تكتبه، ولا إلى افتراض أن كل محادثة آمنة تلقائيًا.
تعامل مع البحث غير المنشور كما تتعامل مع أي معلومة حساسة: راجع سياسة المنتج، اضبط إعدادات البيانات المناسبة، واستخدم بيئة عمل توفر لك مستوى الخصوصية الذي تحتاجه.
كلما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر فائدة للعلماء، أصبحت مسألة مصدر البيانات وخصوصية الأبحاث أكثر أهمية أيضًا.