النطاق الترددي والسرعة وزمن الإرسال في الشبكات — شرح شامل

تعلم الفرق بين النطاق الترددي (Bandwidth) والسرعة الفعلية (Throughput)، وكيف تحسب زمن الإرسال ومدى التغطية في الشبكات.
Cybersecurity Arab

حين تشكو لمزوّد الإنترنت من بطء الشبكة، يقول لك "اشتريت باقة 100 Mbps ولن تحصل على أكثر". لكنك تلاحظ أن تحميل الملفات لا يتجاوز 30-40 Mbps في أحسن الأحوال. من المخطئ؟ لا أحد في الواقع — أنت تخلط بين مفهومين مختلفين: النطاق الترددي والإنتاجية الفعلية.

النطاق الترددي والسرعة وزمن الإرسال في الشبكات — شرح شامل
النطاق الترددي والسرعة وزمن الإرسال في الشبكات — شرح شامل

قياس أداء الشبكة يعتمد على عدة مفاهيم يُخلط بينها حتى في الأوساط التقنية. فهمها بدقة لا يُساعدك فقط في تشخيص مشاكل الشبكة — بل يُتيح لك تصميمها بشكل صحيح منذ البداية، وهو ما يُميّز مهندس الشبكات المحترف عن غيره.

جدول المحتويات

في هذا المقال سنتناول بالشرح التفصيلي مفاهيم: Bandwidth وThroughput وTransmission Time وRayon d'action، مع مسائل رياضية محلولة تُثبّت الفهم بشكل عملي.

ملاحظة! هذا المقال جزء من سلسلة الطبقة الفيزيائية في نموذج OSI. يُكمّل ما تعلمناه عن وسائط الإرسال ويُقدّم الأدوات الرياضية لتقييم أدائها.

ما هو النطاق الترددي (Bandwidth)؟

كلمة Bandwidth لها معنيان تقنيان مختلفان يجب التمييز بينهما بوضوح:

Bandwidth بالمعنى الفيزيائي

بالمعنى الفيزيائي، النطاق الترددي هو الفرق بين أعلى تردد وأدنى تردد تستطيع الإشارة أن تنتقل بهما عبر الوسيط. وحدته هي الـ Hertz (Hz). كابل هاتفي مثلاً يُمرّر الترددات من 300 Hz إلى 3400 Hz — أي نطاق ترددي يساوي 3100 Hz.

هذا المعنى مهم في تصميم الدوائر الكهربائية وتقنيات الإرسال، لكنه ليس ما يُقصد عادةً في حديث الشبكات اليومي.

Bandwidth بالمعنى الشبكي (الأكثر استخداماً)

في سياق الشبكات، النطاق الترددي يعني الحد الأقصى النظري لكمية البيانات التي يستطيع الوسيط نقلها في الثانية الواحدة. وحدته هي البتات في الثانية (bps) ومضاعفاتها.

هو مثل أقصى حمولة الشاحنة — 10 طن تعني أنها لا تستطيع أبداً حمل أكثر من 10 طن، لكنها قد تحمل أقل من ذلك في الواقع العملي.

صورة توضيحية أنبوب مياه عريض (Bandwidth عالي) مقابل أنبوب ضيق (Bandwidth منخفض) — تشبيه بصري كلاسيكي لفهم الفكرة
صورة توضيحية أنبوب مياه عريض (Bandwidth عالي) مقابل أنبوب ضيق (Bandwidth منخفض) — تشبيه بصري كلاسيكي لفهم الفكرة

النطاق الترددي يتحدد بعوامل ثلاثة تعمل معاً:

  • خصائص الوسيط الفيزيائي: ألياف بصرية > كابل نحاسي cat6 > كابل cat3 > هواء Wi-Fi (بشكل مبسط).
  • التقنية المستخدمة: نفس الكابل بتقنيات مختلفة يُعطي نطاقات مختلفة — Ethernet 1G مقابل 10G على نفس cat6a.
  • قوانين الفيزياء: حد شانون (Shannon Limit) يُحدد الحد النظري الأقصى الذي لا يمكن تجاوزه مهما تطورت التقنية.
قانون شانون! Claude Shannon صاغ عام 1948 المعادلة: C = B × log₂(1 + S/N) حيث C هو الحد الأقصى النظري للسرعة، B هو النطاق الترددي الفيزيائي بالـ Hz، وS/N هو نسبة الإشارة للضوضاء. هذا القانون يُحدد السقف المطلق الذي لا يمكن لأي تقنية تجاوزه على وسيط معين.

وحدات قياس النطاق الترددي والسرعة

قبل أن نتعمق في الحسابات، يجب أن نُتقن وحدات القياس المستخدمة في الشبكات:

الوحدة الاختصار المكافئ مثال تطبيقي
بت في الثانية bps الوحدة الأساسية اتصالات قديمة جداً
كيلوبت في الثانية Kbps 1 Kbps = 1,000 bps مودم 56K قديم
ميغابت في الثانية Mbps 1 Mbps = 1,000,000 bps ADSL، Wi-Fi منزلي
جيغابت في الثانية Gbps 1 Gbps = 1,000,000,000 bps Ethernet الحديث، ألياف بصرية
تيرابت في الثانية Tbps 1 Tbps = 1,000,000,000,000 bps كابلات بحرية، مراكز البيانات
تنبيه مهم: Mbps ≠ MB/s! مزودو الإنترنت يُعلنون سرعاتهم بـ Mbps (ميغابت). لكن برامج التحميل تُعرض السرعة بـ MB/s (ميغابايت). والفرق: 1 Byte = 8 bits. إذن باقة 100 Mbps = 100 ÷ 8 = 12.5 MB/s كحد أقصى نظري. إذا تحمّل بـ 10 MB/s فأنت تستخدم 80 Mbps — أي 80% من الباقة وهذا جيد جداً!

وحدات التخزين مقابل وحدات الشبكة

وحدة الشبكة (بت) وحدة التخزين (بايت) العلاقة
1 Kbps 0.125 KB/s ÷ 8
1 Mbps 0.125 MB/s = 125 KB/s ÷ 8
100 Mbps 12.5 MB/s ÷ 8
1 Gbps 125 MB/s ÷ 8

ما هو الإنتاجية الفعلية (Throughput)؟

Throughput هو كمية البيانات التي تُنقَل فعلياً عبر الشبكة في الثانية الواحدة في ظروف تشغيل حقيقية. إنه ما تقيسه حين تُجري اختبار سرعة — لا ما يعده المزوّد نظرياً.

إذا كان Bandwidth هو أقصى حمولة الشاحنة، فإن Throughput هو الحمولة الفعلية التي تحملها في رحلة بعينها — مع مراعاة حالة الطريق والمرور والأحوال الجوية والوقود المتاح.

العلاقة الأساسية:

Throughput ≤ Bandwidth دائماً وأبداً

قاعدة لا استثناء لها

في الواقع العملي، Throughput يكون دائماً أقل من Bandwidth — والسؤال الحقيقي هو: بكم يقل؟ وما أسباب هذا الفرق؟

لماذا يختلف Throughput عن Bandwidth؟

الفجوة بين Bandwidth النظري وThroughput الفعلي ليست عيباً في الشبكة — إنها نتيجة طبيعية لعوامل متعددة تؤثر على كل اتصال شبكي حقيقي.

صورة توضيحية أنبوب مياه مع عوائق داخله (فقاعات هواء، اتساخات) تُقلل تدفق الماء الفعلي عن القدرة النظرية للأنبوب
صورة توضيحية أنبوب مياه مع عوائق داخله (فقاعات هواء، اتساخات) تُقلل تدفق الماء الفعلي عن القدرة النظرية للأنبوب

العامل الأول: الكمون (Latency)

Latency هو الزمن الذي تستغرقه الحزمة للانتقال من المصدر إلى الوجهة. يُقاس بالميلي ثانية (ms). الكمون لا يُقلل Bandwidth مباشرة، لكنه يُقلل Throughput الفعلي لأن المُرسِل ينتظر تأكيد الاستلام (ACK) قبل إرسال الدفعة التالية.

في بروتوكول TCP، الـ Window Size يُحدد كم من البيانات يمكن إرسالها قبل انتظار ACK. على اتصال بكمون عالٍ (كالأقمار الصناعية: 600ms+)، حتى مع Bandwidth عالٍ يبقى Throughput منخفضاً لأن معظم الوقت يُقضى في الانتظار.

العامل الثاني: ازدحام الشبكة (Network Congestion)

حين يتزامن عدد كبير من المستخدمين على نفس الوسيط أو الرابط، يتسابقون على نفس الموارد. الـ Router أو الـ Switch يُراكم الحزم في طابور انتظار (Queue) — وإذا امتلأ الطابور تُسقَط الحزم (Packet Loss)، فتُعيد البروتوكولات إرسالها مما يزيد الحمل ويُقلل Throughput الفعلي.

العامل الثالث: Overhead البروتوكولات

كل بيانات مفيدة تحملها على الشبكة، تُضاف إليها ترويسات البروتوكولات (Headers): Ethernet header، IP header، TCP header. هذه الترويسات تستهلك جزءاً من الـ Bandwidth المتاح — فعلى اتصال 1 Gbps، ليس كل الـ Gbps للبيانات المفيدة.

العامل الرابع: جودة الوسيط الفيزيائي

التشويش والتداخل الكهرومغناطيسي يُسبب أخطاء في البيانات (Bit Errors). كل خطأ يتطلب إعادة إرسال الحزمة — مما يستهلك Bandwidth إضافياً ويُقلل Throughput الفعلي للبيانات المفيدة.

العامل الخامس: إمكانات الأجهزة

إذا كان جهازك يملك بطاقة شبكة 100 Mbps فقط، لن يستفيد من اتصال 1 Gbps. والـ CPU الضعيف قد لا يستطيع معالجة الحزم بسرعة كافية، مما يُحدث اختناقاً (Bottleneck) يُقلل Throughput بغض النظر عن Bandwidth المتاح.

العامل تأثيره على Throughput الحل الشائع
Latency عالٍ يُقلل الكفاءة الفعلية زيادة TCP Window Size، CDN
Packet Loss إعادة إرسال تستهلك Bandwidth تحسين جودة الوسيط، QoS
Headers الزائدة يُقلل نسبة البيانات المفيدة ضغط البيانات، Header Compression
ازدحام الشبكة يُقلل حصة كل مستخدم QoS، Traffic Shaping، ترقية الروابط
أجهزة ضعيفة Bottleneck في الجهاز ترقية كرت الشبكة أو الـ CPU

كيف تحسب زمن الإرسال؟ (Tt = L ÷ D)

زمن الإرسال هو المفهوم الأبسط والأكثر قابلية للحساب الرياضي في هذا المقال. يُمثّل الزمن الذي يمر بين لحظة بدء إرسال الرسالة ولحظة انتهاء إرسالها على الخط.

Tt = L ÷ D

حيث: Tt = زمن الإرسال بالثواني، L = حجم البيانات بالبتات، D = معدل الإرسال (Débit) بالـ bps
ملاحظة حرجة عن الوحدات! قبل تطبيق المعادلة، يجب توحيد الوحدات. إذا كان L بالـ Megabytes يجب تحويله إلى bits أولاً: 1 Byte = 8 bits، 1 MB = 8,000,000 bits. إذا كان D بالـ Mbps يجب تحويله إلى bps: 1 Mbps = 1,000,000 bps. لا تخلط الوحدات أبداً.

خطوات الحل المنهجية

  1. تحديد L: حجم البيانات — حوّله إلى bits إذا كان بالـ Bytes أو MegaBytes.
  2. تحديد D: معدل الإرسال — حوّله إلى bps إذا كان بالـ Kbps أو Mbps.
  3. تطبيق المعادلة: Tt = L ÷ D
  4. التحقق من الوحدة: النتيجة يجب أن تكون بالثواني (s).

تطبيق عملي: مسائل محلولة

هذه المسائل مستوحاة مباشرة من محتوى المقرر الأكاديمي. سنحلّها بشكل مفصّل خطوة بخطوة.

المسألة الأولى — من المقرر

نص المسألة: لنقل ملف حجمه 60 Mega Octets (60 MO)، استغرقت العملية دقيقة واحدة كاملة.
1 — ما هو معدل الإرسال (Débit) لهذا الاتصال؟
2 — ما هو الزمن اللازم لنقل ملف حجمه 75 MO بنفس الاتصال؟

الحل التفصيلي:

الخطوة 1 — تحويل الوحدات:

  • حجم الملف: 60 MO = 60 × 8 = 480 Megabits = 480,000,000 bits
  • الزمن: 1 دقيقة = 60 ثانية

الإجابة على السؤال 1 — حساب الديباجة (Débit):

الديباجة = كمية البيانات ÷ الزمن

D = 480,000,000 bits ÷ 60 ثانية

D = 8,000,000 bps = 8 Mbps

الجواب 1: معدل الإرسال = 8 Mbps

الإجابة على السؤال 2 — حساب زمن الإرسال:

حجم الملف الجديد: 75 MO = 75 × 8 = 600,000,000 bits

Tt = L ÷ D = 600,000,000 ÷ 8,000,000

Tt = 75 ثانية = دقيقة و15 ثانية

الجواب 2: زمن نقل 75 MO = 75 ثانية

المسألة الثانية — من المقرر

نص المسألة: لنقل ملف حجمه 270 Mega Octets (270 MO)، استغرقت العملية 3 دقائق.
1 — ما هو معدل الإرسال (Débit) لهذا الاتصال؟
2 — ما هو الزمن اللازم لنقل ملف حجمه 300 MO بنفس الاتصال؟

الحل التفصيلي:

الخطوة 1 — تحويل الوحدات:

  • حجم الملف: 270 MO = 270 × 8 = 2,160 Megabits = 2,160,000,000 bits
  • الزمن: 3 دقائق = 3 × 60 = 180 ثانية

الإجابة على السؤال 1:

D = 2,160,000,000 ÷ 180

D = 12,000,000 bps = 12 Mbps

الجواب 1: معدل الإرسال = 12 Mbps

الإجابة على السؤال 2:

حجم الملف الجديد: 300 MO = 300 × 8 = 2,400,000,000 bits

Tt = 2,400,000,000 ÷ 12,000,000

Tt = 200 ثانية = 3 دقائق و20 ثانية

الجواب 2: زمن نقل 300 MO = 200 ثانية

مسألة إضافية — للتدريب الذاتي

جرّب بنفسك: اتصال بسرعة 50 Mbps. كم من الوقت يلزم لتحميل فيلم حجمه 4 Gigabytes؟
الحل:

حجم الفيلم: 4 GB = 4 × 1,000 MB = 4,000 MB = 4,000 × 8 Mbits = 32,000 Mbits = 32,000,000,000 bits

السرعة: 50 Mbps = 50,000,000 bps

Tt = 32,000,000,000 ÷ 50,000,000 = 640 ثانية ≈ 10 دقائق و40 ثانية

هذا الزمن النظري — في الواقع سيكون أطول بسبب العوامل التي ناقشناها (Throughput < Bandwidth).

مدى التغطية (Rayon d'action)

مدى التغطية أو Rayon d'action هو المسافة القصوى التي تستطيع الإشارة قطعها على الوسيط دون أن يتراجع مستواها إلى ما دون الحد الأدنى القابل للاستقبال والتفسير الصحيح.

بعد تخطّي هذه المسافة، الإشارة تضعف بما يُسمى الاستنزاف (Attenuation) وتصبح مشوّشة بالضوضاء بدرجة تجعل قراءتها غير موثوقة — وهنا يتوقف الاتصال أو يتدهور بشكل حاد.

صورة توضيحية  رسم بياني يُظهر الإشارة تتراجع تدريجياً مع المسافة — محور أفقي (المسافة) ومحور عمودي (قوة الإشارة) مع خط أفقي يُمثّل الحد الأدنى القابل للاستقبال
صورة توضيحية  رسم بياني يُظهر الإشارة تتراجع تدريجياً مع المسافة — محور أفقي (المسافة) ومحور عمودي (قوة الإشارة) مع خط أفقي يُمثّل الحد الأدنى القابل للاستقبال

مدى التغطية لأشهر وسائط الشبكات

الوسيط المعيار المدى الأقصى ملاحظة
كابل UTP Cat5e 100BASE-TX 100 متر المعيار الذهبي للشبكات المحلية
كابل UTP Cat6 1000BASE-T 100 متر أداء أفضل مع نفس المدى
كابل UTP Cat6a 10GBASE-T 100 متر 10 Gbps على 100 متر
كابل Coaxial Thinnet 10BASE2 185 متر قديم — لم يعد شائعاً
كابل Coaxial Thicknet 10BASE5 500 متر قديم جداً — تاريخي
ألياف متعددة الأوضاع (MMF) 1000BASE-SX 550 متر للمباني والحرم الجامعي
ألياف أحادية الوضع (SMF) 1000BASE-LX 5 كيلومتر للشبكات بين المباني
ألياف أحادية الوضع 10GBASE-ER 40 كيلومتر للشبكات المتروبوليتانية MAN
Wi-Fi (802.11n) داخل المبنى ~50-70 متر يعتمد على الجدران والتشويش
Wi-Fi (802.11n) خارج المبنى ~250 متر في فضاء مفتوح بدون عوائق

العوامل المؤثرة على مدى التغطية

مدى التغطية ليس رقماً ثابتاً مطلقاً — يتأثر بعوامل بيئية وتقنية متعددة:

  • جودة الكابل والموصلات: كابل رخيص أو موصل مُركَّب بشكل خاطئ يُقلل المدى بشكل ملحوظ.
  • التشويش الكهرومغناطيسي (EMI): وجود محركات كهربائية، مولدات، أو كابلات طاقة بالقرب يُسبب تشويشاً يُقلل المدى الفعلي.
  • درجة الحرارة: الكابلات النحاسية تزداد مقاومتها مع الحرارة، مما يزيد الاستنزاف.
  • العوائق الفيزيائية (للاسلكي): الجدران والأسقف المعدنية تُضعف إشارة Wi-Fi بشكل كبير.

كيف نتجاوز حد مدى التغطية؟

للتوسع بعد حدود مدى التغطية نستخدم:

  • Repeater (مُكرِّر): يُجدّد الإشارة الضعيفة ويُعيد إرسالها بقوة كاملة. يُستخدم في الشبكات اللاسلكية (Range Extenders).
  • Switch: في كل اتصال عبر Switch، تُعاد بناء الإشارة من جديد — مما يُتيح الشبكات الكبيرة بمئات الأجهزة دون مشاكل مدى التغطية.
  • Fiber Optic: الحل الجذري للمسافات الطويلة — مدى التغطية يُقاس بالكيلومترات لا الأمتار.

العلاقة بالأمن السيبراني

هجمات استنزاف النطاق الترددي (Bandwidth Exhaustion)

أشهر تطبيق أمني لمفهوم Bandwidth هو هجوم DDoS (Distributed Denial of Service). المهاجم يُرسل كميات هائلة من البيانات الوهمية تتجاوز Bandwidth الضحية — فتنهار الخدمة تحت الحمل. هجوم حجم 1 Tbps كافٍ لتعطيل معظم المواقع إذا استطاع المهاجم توليده.

القياس الدقيق للديباجة في الحماية

أنظمة IDS/IPS (Intrusion Detection/Prevention) تعتمد على مراقبة Throughput وتحليل أنماطه. ارتفاع مفاجئ في حجم البيانات المُرسَلة من جهاز معين قد يُشير إلى اختراق وبدء عملية سرقة بيانات (Data Exfiltration). لهذا تُضبط أنظمة الأمان على قيم Threshold للـ Throughput يُطلق تجاوزها تنبيهات فورية.

مدى التغطية وأمن Wi-Fi

مدى التغطية الواسع لشبكة Wi-Fi يعني أنها متاحة لأجهزة خارج مبناك — وهذا يُعني أن المهاجم يستطيع الوصول إلى إشارتك من الشارع. ضبط قوة إرسال الـ Access Point بدقة بحيث تغطي المبنى فقط بدون زيادة هو إجراء أمني بسيط لكن فعّال لتضييق نطاق المهاجمين المحتملين.

نصيحة أمنية عملية! إذا كنت تُدير شبكة Wi-Fi في بيئة حساسة، قلّل قوة إرسال الـ Access Point بحيث لا تتجاوز الإشارة حدود المكان الفيزيائي الذي تُديره. Access Point قابل للضبط يُتيح لك التحكم في قوة الإشارة — استخدم هذه الميزة.

خلاصة

مفاهيم Bandwidth وThroughput وTransmission Time وRayon d'action هي الأدوات الأساسية التي يستخدمها مهندسو الشبكات لفهم أداء الشبكة وقياسه وتحسينه.

Bandwidth هو السقف النظري — ما وعدتك به التقنية والوسيط. Throughput هو الواقع — ما تحصل عليه فعلاً في ظروف التشغيل الحقيقية. والفجوة بينهما ليست غشاً أو عيباً، بل هي نتيجة حتمية لعوامل موثقة ومعروفة يمكن التحكم فيها جزئياً.

معادلة Tt = L ÷ D البسيطة تُتيح لك حساب الزمن اللازم لنقل أي ملف على أي اتصال — وهي أداة يومية في عمل مهندس الشبكات. أما مدى التغطية فهو القيد الفيزيائي الذي يُحدد حجم الشبكة ويُوجّه قرارات توزيع الأجهزة والبنية التحتية.

في المقال التالي من السلسلة، سننتقل من عالم المفاهيم والقياسات إلى عالم الأجهزة المادية — سنبدأ دراسة وسائط الإرسال التفصيلية بـ الكابل المحوري (Coaxial Cable)، أحد أقدم وسائط الشبكات وأكثرها استدامة.

أسئلة شائعة (FAQ)

ما الفرق بين Bandwidth وThroughput ببساطة؟

Bandwidth هو الحد الأقصى النظري لسرعة الشبكة — ما يعده مزود الإنترنت ويُحدده الوسيط الفيزيائي. Throughput هو السرعة الفعلية التي تحصل عليها في الواقع العملي. Throughput دائماً أقل من أو يساوي Bandwidth بسبب الكمون والازدحام وأخطاء الإرسال وOverhead البروتوكولات.

لماذا تختلف سرعة التحميل المعروضة في برامج التحميل عن سرعة الإنترنت المشتركة؟

لأن مزودي الإنترنت يُعلنون السرعة بالـ Megabits (Mbps)، بينما تُعرض سرعة التحميل في البرامج بالـ Megabytes (MB/s). والعلاقة: 1 MB/s = 8 Mbps. إذن باقة 100 Mbps تعطي تحميلاً أقصاه 12.5 MB/s نظرياً — وأقل من ذلك عملياً بسبب Throughput < Bandwidth.

كيف أحسب زمن إرسال ملف بسرعة معطاة؟

استخدم المعادلة: Tt = L ÷ D. حيث L هو حجم الملف بالبتات وD هو معدل الإرسال بالـ bps. الخطوة الأهم هي توحيد الوحدات قبل التطبيق: حوّل الـ MegaBytes إلى bits بضرب في 8 ثم في 1,000,000، وحوّل الـ Mbps إلى bps بضرب في 1,000,000. مثال: ملف 60 MB بسرعة 8 Mbps: L = 60×8×1,000,000 = 480,000,000 bits، D = 8,000,000 bps، Tt = 480,000,000 ÷ 8,000,000 = 60 ثانية.

ما هو Latency وكيف يؤثر على سرعة الإنترنت؟

Latency هو الزمن الذي تستغرقه حزمة البيانات للانتقال من جهازك إلى الخادم والعودة — يُقاس بالميلي ثانية (ms). يؤثر على Throughput بشكل غير مباشر: في بروتوكول TCP، المُرسِل ينتظر تأكيد الاستلام (ACK) قبل إرسال بيانات جديدة. على اتصال بكمون عالٍ (كالأقمار الصناعية: 600ms+)، حتى مع Bandwidth عالٍ يبقى Throughput منخفضاً لأن معظم الوقت انتظار. لهذا يُؤثر Latency كثيراً على الألعاب الإلكترونية ومكالمات الفيديو التي تحتاج استجابة فورية.

لماذا يقتصر كابل Ethernet على 100 متر؟ وكيف نتجاوز هذا الحد؟

بسبب الاستنزاف (Attenuation) — المقاومة الكهربائية للنحاس تُضعّف الإشارة تدريجياً مع المسافة. عند 100 متر تصل الإشارة إلى الحد الأدنى القابل للتمييز بشكل موثوق. لتجاوز هذا الحد: استخدم Switch كل 100 متر (يُعيد بناء الإشارة)، أو انتقل إلى الألياف البصرية (مدى يصل لكيلومترات)، أو استخدم Repeater للمسافات المتوسطة.

كيف تستخدم هجمات DDoS مفهوم Bandwidth؟

هجوم DDoS بنوعه Volumetric يهدف إلى إرسال حجم بيانات يتجاوز Bandwidth رابط الضحية. إذا كانت الضحية تملك رابطاً بـ 10 Gbps، يحتاج المهاجم توليد أكثر من 10 Gbps من حركة المرور الوهمية لتشبعه وإيقاف الخدمة. شبكات Botnet الكبيرة المكونة من ملايين الأجهزة المخترقة تستطيع توليد هجمات بمئات الـ Gbps أو حتى Tbps — لهذا تُعدّ خدمات الحماية من DDoS أمراً ضرورياً للمواقع والخدمات الكبيرة.

إرسال تعليق