Multiplexing في الشبكات — كيف يتشارك عدة مستخدمين نفس الكابل؟

تعرف على Multiplexing وكيف يسمح بإرسال عدة إشارات عبر خط واحد. شرح FDM وTDM مع أمثلة عملية ومقارنة بينهما.
Cybersecurity Arab

فكّر في الطريق السريع بين مدينتين كبيرتين. لو أنك خصّصت هذا الطريق لسيارة واحدة فقط، ستكون الفكرة مُبذِّرة للموارد إلى حد السخرية — ملايين الدولارات من الإنشاء لخدمة شخص واحد. الحل البديهي هو السماح لآلاف السيارات باستخدام نفس الطريق معاً، كل منها في مسارها.

Multiplexing في الشبكات — كيف يتشارك عدة مستخدمين نفس الكابل؟
Multiplexing في الشبكات — كيف يتشارك عدة مستخدمين نفس الكابل؟

الشبكات تواجه نفس المشكلة بالضبط. كابل الألياف البصرية الممتد آلاف الكيلومترات تحت المحيطات يُكلّف مئات الملايين من الدولارات — فهل من المنطق أن يخدم اتصالاً واحداً في كل مرة؟ بالطبع لا. والحل يُسمى Multiplexing.

جدول المحتويات

Multiplexing هو الفن الهندسي الذي يُتيح لعشرات الآلاف من المستخدمين مشاركة نفس الكابل أو نفس القناة اللاسلكية في آنٍ واحد، دون أن تتداخل بياناتهم أو يزعج أحدهم الآخر. في هذا المقال سنفهم كيف يحدث ذلك بأسلوبين رئيسيين: FDM وTDM.

ملاحظة! هذا المقال جزء من سلسلة الطبقة الفيزيائية في نموذج OSI. إذا لم تقرأ مقال التضمين التماثلي AM/FM/PM بعد، نوصيك بمراجعته أولاً لأن FDM يبني عليه مباشرة.

ما هو المُعدِّد (Multiplexing)؟

Multiplexing — ويُختصر بـ MUX — هو تقنية تُتيح إرسال عدة إشارات أو تدفقات بيانات مستقلة عبر وسيط إرسال واحد مشترك في نفس الوقت، مع القدرة على فصلها واسترجاعها بدقة في الطرف الآخر.

النظام يتكون من طرفين: المُعدِّد (Multiplexer) في جهة الإرسال الذي يجمع عدة إشارات في إشارة واحدة، وفاصل التعدد (Demultiplexer) في جهة الاستقبال الذي يُعيد فصل الإشارات واستخلاص كل منها بشكل مستقل.

صورة توضيحية ضرورية مخطط كامل يُظهر 3 إشارات مستقلة (A، B، C) ← MUX ← وسيط مشترك واحد ← DEMUX ← 3 إشارات مفصولة (A، B، C)
صورة توضيحية ضرورية مخطط كامل يُظهر 3 إشارات مستقلة (A، B، C) ← MUX ← وسيط مشترك واحد ← DEMUX ← 3 إشارات مفصولة (A، B، C)

لماذا Multiplexing ضروري؟

الإجابة تكمن في الاقتصاد والكفاءة. بنية تحتية للاتصالات تُكلّف ثروات — كابلات تمتد تحت المحيطات، أبراج اتصال، ترددات راديوية مرخصة. Multiplexing يُعظّم الاستفادة من هذه الاستثمارات الضخمة بجعلها تخدم آلاف أو ملايين المستخدمين بدلاً من مستخدم واحد.

بدون Multiplexing، كل مكالمة هاتفية ستحتاج كابلاً فيزيائياً مخصصاً — وكل شبكة Wi-Fi ستخدم جهازاً واحداً فقط. العالم المتصل الذي نعيشه مستحيل بدون هذه التقنية.

رقم يُوضح الأهمية! كابل الألياف البصرية الحديث تحت المحيطات بعرض إصبع واحد تقريباً يمكنه نقل بيانات بسرعة تتجاوز 400 Terabit في الثانية باستخدام Multiplexing — وهو ما يكفي نظرياً لخدمة مليارات المستخدمين في آنٍ واحد.

التعدد الترددي (Frequency Division Multiplexing — FDM)

الفكرة الجوهرية لـ FDM بسيطة ومنطقية: إذا كان الوسيط يملك نطاقاً ترددياً واسعاً، لماذا لا نُقسِّمه إلى شرائح ترددية أصغر ونُخصِّص كل شريحة لمستخدم مختلف؟

كل مستخدم يحصل على قناة ترددية فرعية خاصة به — مثل المسارات في الطريق السريع. الجميع يستخدم نفس الطريق (الوسيط) لكن كل منهم في مساره الخاص (ترددها)، ولا يتداخل أحدهم مع الآخر.

صورة توضيحية ضرورية: رسم بياني يُظهر محور التردد مُقسَّماً إلى نطاقات: 0-100 kHz للمستخدم A، 100-200 kHz للمستخدم B، 200-300 kHz للمستخدم C، مع فجوات حارسة (Guard Bands) بين كل نطاق وآخر
صورة توضيحية ضرورية: رسم بياني يُظهر محور التردد مُقسَّماً إلى نطاقات: 0-100 kHz للمستخدم A، 100-200 kHz للمستخدم B، 200-300 kHz للمستخدم C، مع فجوات حارسة (Guard Bands) بين كل نطاق وآخر

كيف يعمل FDM تقنياً؟

العملية تمر بثلاث مراحل:

  1. التضمين: إشارة كل مستخدم تُضمَّن على موجة حاملة (Carrier Wave) ذات تردد مختلف باستخدام AM أو FM أو PM.
  2. الجمع (Multiplexing): كل الإشارات المُضمَّنة بترددات مختلفة تُجمَع معاً في إشارة واحدة مركّبة وتُرسَل على الوسيط.
  3. الفصل (Demultiplexing): في الطرف المستقبِل، مرشحات ترددية (Band-Pass Filters) تُفصل كل قناة عن الأخرى، ثم يُفكَّك التضمين لاستخلاص البيانات الأصلية.

الفجوات الحارسة (Guard Bands)

بين كل قناتين ترددتيين متجاورتين، يُترك فراغ ترددي صغير يُسمى Guard Band. هدفه منع الإشارات المجاورة من التداخل مع بعضها — كمنطقة عازلة بين الحارات في الطريق السريع. هذا الفراغ يُقلّل من الكفاءة الكلية للنطاق الترددي لكنه ضروري لضمان جودة الإرسال.

القناة نطاق التردد المستخدم
القناة 1 0 – 100 kHz المستخدم A
Guard Band 100 – 104 kHz — فراغ واقٍ —
القناة 2 104 – 204 kHz المستخدم B
Guard Band 204 – 208 kHz — فراغ واقٍ —
القناة 3 208 – 308 kHz المستخدم C

مثال حياتي: التلفزيون الكابلي

الكابل الواحد الذي يدخل منزلك يحمل مئات القنوات التلفزيونية في آنٍ واحد — هذا هو FDM في أجلى صوره. كل قناة تلفزيونية تحتل نطاقاً ترددياً محدداً:

  • قناة الأخبار: 550-556 MHz
  • قناة الأفلام: 556-562 MHz
  • قناة الأطفال: 562-568 MHz
  • وهكذا...

جهاز الاستقبال لديك يحتوي على مرشح ترددي قابل للضبط — حين تختار القناة 5 مثلاً، يضبط نفسه على نطاق ترددها تحديداً ويتجاهل الباقي.

مثال تقني: ADSL وخط الهاتف

خط الهاتف المنزلي القديم النحاسي لديه نطاق ترددي يمتد من 0 إلى 1.1 MHz. تقنية ADSL تستخدم FDM لاستغلاله:

  • 0 – 4 kHz: مكالمات الهاتف الصوتية (الصوت البشري)
  • 25 – 138 kHz: تحميل البيانات من الإنترنت (Upload)
  • 138 kHz – 1.1 MHz: تنزيل البيانات من الإنترنت (Download)

هذا يُفسّر لماذا يمكنك التحدث بالهاتف وتصفّح الإنترنت في نفس الوقت عبر نفس الخط — إنهما يستخدمان نطاقات ترددية مختلفة فلا يتداخلان.

صورة توضيحية  مخطط ترددي لخط ADSL يُظهر توزيع النطاق الترددي بين الصوت والـ Upload والـ Download بألوان مختلفة

WDM — FDM للألياف البصرية

في الألياف البصرية، التردد يُستبدَل بـ الطول الموجي للضوء (Wavelength)، فيُسمى التعدد بـ WDM (Wavelength Division Multiplexing). عدة ألوان من الضوء (كل لون هو طول موجي مختلف) تُرسَل في نفس الألياف في آنٍ واحد.

نسخته المتطورة DWDM (Dense WDM) تستخدم ما يزيد عن 80 طول موجياً مختلفاً في نفس الألياف — مما يُضاعف طاقة الكابل 80 مرة دون تغيير الأجهزة الفيزيائية.

التعدد الزمني (Time Division Multiplexing — TDM)

بينما يُقسِّم FDM النطاق الترددي، يسلك TDM مساراً مختلفاً تماماً: بدلاً من تقسيم الطيف الترددي، يُقسِّم الزمن نفسه. كل مستخدم يحصل على كامل النطاق الترددي للوسيط — لكن لفترة زمنية قصيرة جداً تتكرر بانتظام.

تشبيه دقيق: طاولة اجتماعات يجلس حولها عشرة أشخاص. بدلاً من أن يتحدث الجميع معاً (فوضى)، يتحدث كل شخص لمدة 5 ثوانٍ بالترتيب — ثم يبدأ الدور من جديد. خلال كل 50 ثانية، تحدّث كل شخص مرة. سرعة التناوب تُوهمك بأن الجميع يتحدثون في نفس الوقت.

صورة توضيحية ضرورية  جدول زمني يُظهر إطار TDM  خانة A، خانة B، خانة C، خانة D، ثم تتكرر — مع وضوح أن كل خانة تستخدم كامل النطاق الترددي
صورة توضيحية ضرورية  جدول زمني يُظهر إطار TDM  خانة A، خانة B، خانة C، خانة D، ثم تتكرر — مع وضوح أن كل خانة تستخدم كامل النطاق الترددي

كيف يعمل TDM تقنياً؟

الوقت يُقسَّم إلى إطارات (Frames)، وكل إطار يُقسَّم إلى خانات زمنية (Time Slots). كل مستخدم يُخصَّص له خانة زمنية محددة في كل إطار — وتتكرر خانته في كل إطار بدقة ميكانيكية:

  • الإطار الأول: خانة A ← خانة B ← خانة C ← خانة D
  • الإطار الثاني: خانة A ← خانة B ← خانة C ← خانة D
  • وهكذا بلا انقطاع...

المُعدِّد (MUX) يأخذ دوراً من بيانات كل مستخدم في خانته الزمنية ويُرسلها. في الطرف الآخر، فاصل التعدد (DEMUX) يعرف بالضبط متى تبدأ خانة كل مستخدم فيستخلص بياناته ويُعيد توجيهها.

TDM المتزامن (Synchronous TDM)

في TDM المتزامن، الخانات الزمنية مُخصَّصة بشكل ثابت لكل مستخدم — سواء كان عنده بيانات لإرسالها أم لا. إذا كان المستخدم "A" لا يُرسل شيئاً في إطار معين، تبقى خانته فارغة وتُهدَر.

عيب TDM المتزامن! هدر الخانات الفارغة هو أكبر عيب في TDM المتزامن. إذا كان 4 مستخدمين من أصل 8 لا يُرسلون بيانات في لحظة معينة، فإن 50% من طاقة الوسيط تُهدَر على خانات فارغة. هذا جعل TDM المتزامن يتراجع لصالح الأسلوب غير المتزامن.

TDM غير المتزامن (Asynchronous TDM / Statistical TDM)

الحل الأذكى: TDM غير المتزامن (يُسمى أحياناً STDM أو Statistical TDM). هنا لا يُخصَّص للمستخدم خانة ثابتة — بل تُعطى الخانات الزمنية فقط للمستخدمين الذين لديهم بيانات فعلية لإرسالها.

لكن هذا يُنشئ مشكلة: كيف يعرف المستقبِل لمن تعود هذه الخانة؟ الحل هو إضافة ترويسة (Header) صغيرة مع كل خانة تُحدّد هوية المستخدم. هذه الفكرة هي في جوهرها أساس تبديل الحزم (Packet Switching) الذي تقوم عليه شبكة الإنترنت كلها.

ارتباط مهم! بروتوكول IP وشبكة الإنترنت مبنيان على فكرة STDM في جوهرهما — كل حزمة (Packet) تحمل عنوان وجهتها (Header) وبيانات (Payload)، وتُرسَل في "خانتها" من الوسيط المشترك فقط حين تكون متاحة. هذا هو سر مرونة الإنترنت وكفاءتها.

مثال حياتي: شبكات الهاتف (GSM)

شبكة الهاتف المحمول GSM تستخدم مزيجاً من FDM وTDM. الطيف الترددي يُقسَّم إلى قنوات ترددية (FDM)، ثم كل قناة ترددية تُقسَّم زمنياً لاستيعاب 8 مكالمات هاتفية مختلفة (TDM). هكذا يستطيع برج اتصال واحد خدمة مئات المكالمات المتزامنة.

صورة توضيحية  مخطط ثنائي الأبعاد يُظهر برج GSM — المحور الأفقي = الزمن (خانات TDM)، المحور العمودي = التردد (قنوات FDM) — كل خلية تمثّل مكالمة مختلفة
صورة توضيحية  مخطط ثنائي الأبعاد يُظهر برج GSM — المحور الأفقي = الزمن (خانات TDM)، المحور العمودي = التردد (قنوات FDM) — كل خلية تمثّل مكالمة مختلفة

مقارنة FDM مقابل TDM

إليك مقارنة شاملة بين الأسلوبين من كل الزوايا التقنية والعملية:

المعيار FDM (التعدد الترددي) TDM (التعدد الزمني)
مبدأ التقسيم تقسيم النطاق الترددي إلى قنوات تقسيم الزمن إلى خانات دورية
هل كل مستخدم يعمل باستمرار؟ نعم — قناته دائماً متاحة لا — ينتظر دوره في كل إطار
النطاق المُخصَّص لكل مستخدم جزء من النطاق الكلي (ثابت) النطاق الكلي (لفترة قصيرة)
التداخل بين المستخدمين Guard Bands تمنعه التزامن الدقيق يمنعه
هدر الموارد هدر في Guard Bands هدر في الخانات الفارغة (Sync TDM)
الكفاءة عند التحميل المتقطع منخفضة (القناة محجوزة دائماً) عالية مع Async TDM
التعقيد التقني بسيط نسبياً أعلى تعقيداً (خاصة Async)
نوع الإشارة المناسبة تماثلية وبعض الرقمية رقمية بشكل رئيسي
أمثلة شائعة راديو FM، تلفزيون كابلي، ADSL، WDM GSM، ISDN، الإنترنت (Packet Switching)
المناسب لـ بث مستمر (صوت، فيديو) بيانات متقطعة (إنترنت، مكالمات)

استخداماتهما في الشبكات الحديثة

في الواقع، FDM وTDM لا يتنافسان — بل يتكاملان في كثير من الأنظمة الحديثة.

Wi-Fi: OFDMA — أقوى أشكال FDM

OFDMA (Orthogonal Frequency Division Multiple Access) المُستخدَم في Wi-Fi 6 هو أحدث تطور لـ FDM. النطاق الترددي يُقسَّم إلى مئات القنوات الفرعية الصغيرة جداً (Sub-carriers)، ويمكن تخصيص مجموعات منها لمستخدمين مختلفين في نفس الوقت. هذا يُقلل التأخير ويزيد الكفاءة بشكل كبير خاصة في البيئات المزدحمة بالأجهزة.

الإنترنت: Packet Switching كـ TDM ديناميكي

شبكة الإنترنت كلها تعمل بمنطق TDM غير المتزامن على المستوى الأعلى. كل جهاز يُرسل حزماً (Packets) تحمل عناوين وجهتها، وتنتظر دورها في كل رابط شبكي. حين يكون الرابط خاملاً، لا تُهدَر موارده — تُستخدم فوراً لأي حزمة متاحة.

شبكات 5G: مزيج محكم

شبكات 5G تستخدم NR-OFDMA — مزيجاً متطوراً يجمع FDM وTDM في نفس الوقت. في البُعد الترددي: قنوات فرعية متعددة (FDM). في البُعد الزمني: خانات زمنية قصيرة جداً (TDM). كل خلية يمكن تخصيصها لمستخدم محدد في خانة زمنية وترددية محددة — مما يُتيح كفاءة طيفية مذهلة.

صورة توضيحية  مخطط ثنائي الأبعاد يُظهر شبكة 5G — المحور الأفقي = الزمن (TDM)، المحور العمودي = التردد (OFDM/FDM) — كل خلية تُخصَّص لمستخدم/جهاز مختلف
صورة توضيحية  مخطط ثنائي الأبعاد يُظهر شبكة 5G — المحور الأفقي = الزمن (TDM)، المحور العمودي = التردد (OFDM/FDM) — كل خلية تُخصَّص لمستخدم/جهاز مختلف

كابلات الألياف البصرية العابرة للقارات: DWDM

كابل بحري واحد يربط القارات يستخدم DWDM لنقل بيانات بأكثر من 400 Tbps — وهو ما يكفي لنقل ملايين مكالمات الفيديو المتزامنة وتريليونات الصفحات من بيانات الإنترنت. داخل كل طول موجي (كل "لون") من الـ DWDM، يُستخدم تضمين متطور بـ PM وQAM ليحمل أكبر قدر ممكن من البيانات.

تفصيلة مثيرة! كابل MAREA البحري بين فيرجينيا الأمريكية وبيلباو الإسبانية (6600 كيلومتر تحت المحيط الأطلسي) يستطيع نقل 160 Tbps. لولا DWDM والتضمين المتطور، كنا نحتاج آلاف الكابلات المنفصلة لنفس الطاقة.

خلاصة التطبيقات

التطبيق التقنية المستخدمة النوع
راديو FM FDM كلاسيكي FDM
تلفزيون كابلي FDM على كابل النحاس/الألياف FDM
ADSL/VDSL DMT (FDM رقمي) FDM
Wi-Fi 6 OFDMA FDM + TDM
GSM (2G) FDMA + TDMA FDM + TDM
4G LTE OFDMA (downlink) + SC-FDMA (uplink) FDM + TDM
5G NR NR-OFDMA FDM + TDM
الإنترنت (IP) Packet Switching TDM غير متزامن
ألياف بصرية بحرية DWDM FDM (بالضوء)

Multiplexing والأمن السيبراني

فهم Multiplexing له أبعاد أمنية مباشرة يجهلها كثيرون:

هجوم تشويش القناة (Channel Jamming)

في أنظمة FDM، إذا استطاع مهاجم إرسال ضوضاء قوية على قناة ترددية محددة، يستطيع تعطيل مستخدمي تلك القناة فقط دون التأثير على الآخرين. هذا التحديد الدقيق يجعل هجوم Selective Jamming أكثر دقة وصعوبة في الكشف من الـ Broadband Jamming الذي يُشوّش الجميع.

استغلال خانات TDM الفارغة

في TDM المتزامن، الخانات الفارغة يمكن نظرياً استغلالها لإخفاء بيانات غير مشروعة — وهو ما يُسمى Timing Channel Attack. المهاجم يستخدم التوقيت الدقيق للإرسال والصمت لنقل معلومات خفية لا تظهر في محتوى الحزم.

تحليل حركة المرور (Traffic Analysis)

حتى مع التشفير الكامل، تحليل نمط الخانات الزمنية المستخدمة في TDM والقنوات الترددية النشطة في FDM يمكن أن يكشف معلومات قيّمة: من يتواصل مع من، متى، وبأي كثافة — حتى بدون معرفة محتوى الاتصال. هذا هو ما يُعرف بـ Metadata Analysis.

تنبيه أمني! الوكالات الاستخباراتية حول العالم تستثمر بكثافة في تحليل الـ Metadata — من يتصل بمن ومتى وكم مرة — لأن هذا التحليل يكشف أنماطاً ذات قيمة استخباراتية عالية حتى بدون فك تشفير المحتوى. التشفير يحمي المحتوى لكنه لا يُخفي الـ Metadata دائماً.

VLAN كـ TDM افتراضي

VLAN (Virtual LAN) هي تطبيق من منطق TDM على مستوى أعلى — نفس الـ Switch الفيزيائي يُقسَّم منطقياً إلى عدة شبكات معزولة. هذا العزل يُعد خطاً دفاعياً أمنياً مهماً يمنع انتشار الهجمات من قطاع لآخر. VLAN Hopping Attack هو هجوم يحاول تجاوز هذا العزل واختراق VLAN غير مصرح به.

خلاصة

Multiplexing هو العمود الفقري الخفي الذي يجعل شبكاتنا الحديثة ممكنة اقتصادياً وعملياً. بدونه، ستكون تكلفة البنية التحتية للاتصالات أضعاف أضعاف ما هي عليه اليوم.

FDM يُقسّم المجال الترددي — يُعطي كل مستخدم "مساره الخاص" في طريق مشترك، وهو مثالي للبث المستمر والإشارات التماثلية. TDM يُقسّم الزمن — يُعطي كل مستخدم "دوره" بدقة متناهية، وهو أساس الإنترنت وشبكات البيانات الرقمية.

في العالم الحقيقي، المبدآن يتكاملان دائماً — Wi-Fi 6 يجمعهما، 5G يجمعهما، ADSL يجمعهما. الإتقان الحقيقي لهندسة الشبكات يتطلب فهم متى وكيف يُدمَجان لتحقيق أقصى كفاءة.

في المقال التالي من السلسلة، سننتقل إلى دراسة الخصائص التي تُميّز وسائط النقل الفيزيائية عن بعضها — من النطاق الترددي إلى الديباجة إلى وقت الانتشار — وكيف تؤثر كل هذه الخصائص على أداء الشبكة وتصميمها.

أسئلة شائعة (FAQ)

ما الفرق الجوهري بين FDM وTDM؟

FDM يُقسِّم النطاق الترددي للوسيط إلى قنوات ترددية مختلفة — كل مستخدم يحصل على قناة ثابتة يستخدمها باستمرار. TDM يُقسِّم الزمن إلى خانات دورية — كل مستخدم يحصل على كامل النطاق الترددي لكن لفترة قصيرة جداً تتكرر. FDM مناسب للإشارات المستمرة كالصوت والفيديو، وTDM مناسب للبيانات المتقطعة كحزم الإنترنت.

ما هو WDM وكيف يختلف عن FDM؟

WDM (Wavelength Division Multiplexing) هو FDM مطبَّق على الألياف البصرية — بدلاً من تقسيم نطاق تردد كهربائي، يُقسِّم الطيف الضوئي ويُرسل عدة أطوال موجية (ألوان ضوء) مختلفة في نفس الألياف في آنٍ واحد. DWDM (Dense WDM) هو نسخته المتطورة التي تستخدم أكثر من 80 طولاً موجياً ومقاربات بمئات Tbps في كابل واحد.

لماذا يُعدّ TDM غير المتزامن أكثر كفاءة؟

في TDM المتزامن، تُخصَّص خانات زمنية ثابتة لكل مستخدم حتى لو لم يكن عنده بيانات — مما يُهدر الموارد. في TDM غير المتزامن (Statistical TDM)، الخانات تُعطى فقط للمستخدمين الذين لديهم بيانات فعلاً، مع إضافة ترويسة لتحديد هوية كل خانة. النتيجة استخدام أمثل للوسيط خاصة مع الإرسال المتقطع كحزم الإنترنت.

ما هي Guard Bands في FDM ولماذا تُهدر النطاق الترددي؟

Guard Bands هي فجوات ترددية فارغة تُترك بين كل قناتين متجاورتين في FDM. ضرورتها تعود لأن الإشارات الحقيقية لا تنتهي بحدة عند تردد معين — لها "ذيول" طيفية تمتد قليلاً خارج قناتها. بدون Guard Bands ستتداخل ذيول الإشارات المجاورة وتُفسد بعضها. هذا الهدر يُقلّل الكفاءة لكنه ثمن ضروري لضمان جودة الإرسال.

كيف يعمل ADSL ويسمح بالإنترنت والهاتف في نفس الخط؟

ADSL يستخدم FDM لتقسيم نطاق خط الهاتف النحاسي (0-1.1 MHz) إلى ثلاثة نطاقات: 0-4 kHz للصوت الهاتفي العادي، 25-138 kHz للتحميل (Upload)، و138 kHz-1.1 MHz للتنزيل (Download). جهاز الـ Splitter في منزلك يفصل هذه النطاقات — إلى المودم للإنترنت وإلى الهاتف للصوت — بدون أن يتداخل أي منهما مع الآخر.

ما هو VLAN Hopping Attack وكيف يستغل منطق الـ Multiplexing؟

VLAN Hopping هجوم يستهدف عزل الـ VLANs في الـ Switch. يستغل ثغرات في بروتوكول 802.1Q الذي يُضيف "تاق" VLAN لكل إطار لتحديد انتمائه — مشابه لفكرة الترويسة في TDM. المهاجم يُرسل إطارات مزيفة بتاقَي VLAN متداخلَين (Double Tagging) لتجاوز الفصل المنطقي والوصول لـ VLAN غير مصرح به. الحل: تعطيل Dynamic Trunking Protocol (DTP) وتحديد VLANs المسموح بها يدوياً على كل منفذ.

إرسال تعليق